تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٧ - سورة الحديد(٥٧) آية ١٦
غير تهذيب الباطن- عصمنا اللّه و إخواننا الصالحين حيث ما كانوا-.
و على ما ذكر يكون شديد المناسبة إليه قوله عز و جل:
[سورة الحديد (٥٧): آية ١٦]
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (١٦)
قرء نافع «و ما نزل» خفيفة الزاي. و الباقون بالتشديد. فعلى الأول يكون المرفوع ضميرا عائدا إلى الموصول، و على الثاني هو عائد إلى اللّه، و العائد إلى الموصول ضمير منصوب محذوف من الصلة.
و قرء رويس: «و لا تكونوا» بالتاء على الالتفات، أو على النهي عن مماثلة أهل الكتاب في قسوة القلوب. و الباقون بالياء عطفا على «تخشع».
أ لم يأن- من «أنى الأمر يأنى»: إذا جاء إناه، أي وقته. و «الخشوع»:
لين القلب و الانقياد للحق و مثله «الخضوع». و «القسوة»: غلظ القلب بالجفا عن قبول الحق. و «الحق»: ما دعا إليه العقل السليم من الأمراض النفسانية، و هو الذي من عمل به نجا، و من عمل بخلافه هلك.
و هذه الآية قيل: إنها نزلت في المنافقين بعد الهجرة لسنة. و قيل: إنها نزلت في المؤمنين.
قال ابن مسعود: ما كان بين إسلامنا و بين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين، فجعل المؤمنون يعاتب بعضهم بعضا.
و عن ابن عباس: إن اللّه استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن بهذه الآية.